استقبال
 
 

أزمة النظام التعليمي بالمغرب ـ الجزء 1  


محمد سعد

تقع أزمة النظام التعليمي المغربي في قلب الأزمة الاجتماعية و السياسية، من جهة أن المدرسة المغربية محط رهان اجتماعي باعتبارها الوسيلة الوحيدة و المشروعة في الوعي الجمعي لتحقيق الرقي الاجتماعي ، غير أن المدرسة هي في الوقت نفس محط احباط عام يعبر عن نفسه بشكل واضح من طرف كل الفاعلين لأنها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية ، تنتج الفشل أكثر من النجاح. و من جهة ثانية تبدو هذه المدرسة بما هي التعبير المختزل لنظام التربية و التكوين حجر الزاوية المائل في بنيان النسق المؤسساتي للدولة. فالمدرسة ضمن رؤية تحليل مؤسساتي هي مؤسسة خدمة اجتماعية ضمن شبكة من المؤسسات التي تؤدي من خلالها الدولة وظيفتها الاجتماعية كنسق مؤسساتي وظيفي. غير أن الشعور العام طيلة العقدين الأخيرين يعبر عن فشل شبه كلي لوظيفة المدرسة، و لا يتعلق الأمر بمجرد شعور على شكل انطباع قد يفتقر الى المصداقية أو الموضوعية نتيجة فقر الوعي الجمعي العفوي لوسائل إدراك حقيقة شروطه الواقعية و الموضوعية ، و لكن مثل هذا الشعور هو مثبت اليوم كنتائج تحليل مؤسساتي و علمي في جملة من الدراسات و التقارير سواء من جهات وطنية أو دولية. النجاح أو الفشل أحكام معيارية تستند على قياسات و حزمة من المقاييس و المؤشرات الكمية و النوعية، من جهة أولى على ضوء غائية النسق التعليمي في حد ذاته، و هو ما نسميه هنا مصداقية التناغم الداخلي، إذ يفترض أن يكون كل نسق ناجحا إذا تمكن من تحقيق نتائجه بشكل متطابقا بقدر مطلوب مع غاياته. و من جهة ثانية لا بد لهذا النسق أن يستوفي قدرا من التناغم مع غايات الأنساق الأخرى داخل نفس المجتمع، و هو ما يمكن تسميته بمعيار التطابق المجتمعي. على هذا المستوى المعياري الأول تكون المدرسة المغربية مطالبة بتقويم مخرجاتها مع شبكة الغايات القبلية الموضوعة لها في ما يسمى بالميثاق الوطني للتربية و التكوين الذي يشكل تشريعا للعقل البيداغوجي المدرسي في سياق تجربة اجتماعية و تاريخية و فق إرادة محددة، و تكون المدرسة المغربية في نفس الوقت مطالبة بالوفاء بالتزاماتها إزاء المؤسسات الأخرى في إطار المشروع المجتمعي المتكامل. أما المستوى الثاني للمعيارية هو الذي تعبر عنه بعض التقارير الدولية و هي ذات طبيعة مقارنة و تفاضلية لأنساق التعليمية على الصعيد العالمي، تتخذ لنفسها حزمة من المعايير ، سواء على مستوى الغايات و الأهداف ، أو على مستوى المحتويات و الوسائل و مناهج العمل التي تعبر من جهة عن روح الفتوحات الحداثية المتصاعدة التي ينجزها العقل التقني و الحداثي على كافة الأصعدة بما فيها البيداغوجية و الديداكتيكية، و تكون من جهة أخرى كمعايير لقياس مدى انخراط الدول و المجتمعات في غمار الحداثة و إنتاج التنمية البشرية. هذا المستوى المعياري الأخير أقرب الى المصداقية الكونية النسق التعليمي. لا تبدو المدرسة المغربية قادرة على تحقيق قدر من الانسجام الضروري الداخلي بين ممارستها و نتائجها و الذكاء الغائي الذي عبر عنه الميثاق الوطني للتربية و التكوين. لا تزال الغايات و الأهداف بعيدة المنال، و النسب الكمية و الكيفية لم يتم تحقيقها في حدها الأدنى، و حال التخبط تزداد باطراد بين الفاعلين في القطاع على مستوى الهندسة و التخطيط و على مستوى التنفيذ. و قد عبر عن ذلك البرنامج الإستعجالي الذي كان محط ترويج مؤسساتي فاشل لم يقنع أغلب الفاعلين في الميدان، و أثار مقاومات و أسئلة تمس مشروعيته السياسية و البيداغوجية. و ها نحن على أعتاب نهاية هذا المخطط ، و الجميع يتوجه عن قصد الى نسيانه أو وضعه في خزانة المحفوظات دون الالتفات الى نتائجه، و كأن الجميع كان يعرف بشكل قبلي عجزه المبدئي. الى جانب ذلك تبنت الوزارة عدة بيداغوجيا الإدماج التي عولت عليها في تحقيق تحول نوعي في طبيعة الانجاز المدرسي للتعلمات، غير أن المؤشرات تدل على انحراف النتائج عن خط الغايات، و المعاندات تشتد بين الأساتذة و الوزارة حول جدوى هذه العدة، رغم الاعتماد المالي الضخم الذي تطلبته ، و إن على مستوى التكوين المستمر لم يكن في نظر الجميع عند مستوى الانتظارات، و لم تستطع هذه العدة أن تجيب على الأسئلة البيداغوجية المزمنة التي تعاني منها المدرسة المغربية، و لم تقدم حلا للمشاكل المتراكمة بل
أنها زادت الوضع تعقيدا.






Ajouter un commentaire à cette page:
Votre nom:
Votre adresse e-mail:
Votre site web:
Votre message:
شاركنا في الاستفتاء
 


كيف تجد الموقع؟
جيد
متوسط
ضعيف

(Afficher le résultat)


 
compteur live
 
compteur live
 
free counters
 
Mohamed Yasser Saad

Créez votre badge
 
41231 Visiteurs